
تُعد هيئة عقارات الدولة واحدة من أهم الهيئات الحكومية في المملكة العربية السعودية، حيث تضطلع بدور محوري في تنظيم وإدارة وحماية الأصول العقارية المملوكة للدولة. وجاء تأسيس الهيئة استجابةً لحاجة ملحّة لتنظيم القطاع العقاري الحكومي، وضمان توحيد المرجعية في كل ما يتعلق بإثبات ملكيات الدولة، وتطوير أساليب استثمارها بما يتوافق مع رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى تعزيز الشفافية، وتحسين إدارة الموارد، وتعظيم الاستفادة من الأصول.
ومع التطورات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة، أصبح للهيئة دور متنامٍ في دعم التوسع العمراني، وتنظيم استخدام الأراضي، وضمان استدامة الموارد العقارية للدولة بشكل يخدم التنمية الوطنية.
تأسست هيئة عقارات الدولة بهدف خلق إطار موحد لإدارة الأملاك العقارية الحكومية، بعدما كانت مشتتة بين عدد من الجهات. وقد مكّن هذا التوحيد من رفع كفاءة الاستخدام، وحماية الملكيات من الاعتداءات، وضمان تسجيلها رسميًا.
وتتمثل أبرز أهداف الهيئة في:
حماية عقارات الدولة من التعديات.
عبر مراقبة الأراضي بشكل مستمر واتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي مخالفات.
إثبات ملكية الدولة وتسجيلها.
من خلال التعاون مع الأمانات ووزارة العدل والجهات ذات العلاقة لضمان توثيق جميع الأراضي والمباني الحكومية.
رفع كفاءة عقارات الدولة.
عبر توظيف التكنولوجيا الحديثة ونظم المعلومات الجغرافية، وإعادة تنظيم العقارات غير المستغلة.
تخصيص العقارات للجهات الحكومية.
بما يتناسب مع حاجة كل جهة، بما يضمن الاستخدام الأمثل للأصول العقارية.
تعظيم العائد الاقتصادي للدولة.
من خلال الاستثمار الأمثل للعقارات الفائضة أو غير المستغلة.
تنظيم عمليات الإخلاء والتعويض ونزع الملكية.
لضمان العدالة وتطبيق الأنظمة بشكل مرن ومنظم.
تلعب الهيئة دورًا محوريًا يشمل مجموعة واسعة من المهام التي تمس مختلف الجوانب العقارية في المملكة، من أبرزها:
تعمل الهيئة على إعداد قاعدة بيانات متكاملة تضم كل الأراضي والمباني الحكومية، عبر عمليات مسح ميدانية وأنظمة إلكترونية حديثة، بهدف ضمان عدم ضياع أي أصول أو تعرضها للتعدي.
تقوم الهيئة بإجراءات نزع الملكية عند تنفيذ مشاريع البنية التحتية مثل الطرق والجسور والمدارس والمستشفيات، مع ضمان تعويض الملاك وفق أنظمة عادلة وشفافة.
تتابع الهيئة حالات التعدي على أراضي الدولة وتقوم بإزالتها وفق الأنظمة، مع وضع خطط طويلة الأمد لحماية الملكيات من أي تجاوزات مستقبلية.
تقوم الهيئة بتحديد العقارات غير المستغلة، ثم تعمل على:
تأجيرها
استثمارها
بيعها عند الحاجة
تخصيصها لمشاريع حكومية جديدة
بما يضمن عدم وجود أي أرض أو مبنى مهمل دون قيمة.
عند طلب أي جهة حكومية موقعًا لمشروع جديد، تتولى الهيئة توفير الأرض المناسبة بناءً على خطط تنموية مدروسة.
مثل:
منصة “إحكام” لإثبات تملك العقارات.
منصة “استحقاق” للتعويضات.
منصة “استئجار” لتنظيم عقود الإيجار الحكومية.
ما يساهم في تحسين الكفاءة وسرعة الإجراءات.
تُعد منصة إحكام واحدة من أبرز المبادرات التي أطلقتها هيئة عقارات الدولة بهدف استقبال وتدقيق ومراجعة طلبات إثبات تملك العقارات للأفراد والجهات.
تسهيل تقديم طلبات إثبات التملك إلكترونيًا
زيادة الشفافية في عمليات مراجعة الطلبات
تسريع إجراءات النظر في الطلبات
توحيد جهة الاختصاص في إثبات التملك
وقد ساهمت المنصة في تقليل النزاعات العقارية، وتسهيل وصول المواطنين إلى حقوقهم بطريقة حضارية ومنظمة.
تنسجم أعمال هيئة عقارات الدولة بشكل مباشر مع أهداف رؤية المملكة 2030، خاصة فيما يتعلق بمحور رفع كفاءة الإنفاق وتحسين إدارة الأصول الحكومية.
تعظيم القيمة الاقتصادية للأصول العقارية
عبر استثمار الأراضي الفائضة وتحويلها إلى موارد اقتصادية داعمة للإيرادات.
رفع جودة الخدمات الحكومية
من خلال توفير مواقع مناسبة لمشاريع الوزارات والهيئات.
الاستدامة في إدارة الأراضي
عبر التخطيط طويل المدى واستخدام نظم المعلومات الجغرافية.
التحول الرقمي للقطاع العقاري الحكومي
عبر منصات إلكترونية متقدمة تُسرّع الإجراءات وتقلل الأخطاء.
تحفيز التنمية العمرانية
من خلال تنظيم استخدام الأراضي ودعم المشاريع الكبرى للبنية التحتية.
واحدة من أكبر التحديات سابقًا كانت تعدد عقود الإيجار الحكومية وتفاوت آليات توثيقها.
ولذلك قدمت الهيئة برنامج “استئجار” لتنظيم هذه العملية بالكامل.
توحيد عقود الإيجار للجهات الحكومية
مراقبة المصروفات العقارية بدقة
ضمان اختيار مواقع مناسبة وبأسعار عادلة
تحسين جودة العقارات المستأجرة
الحد من الهدر المالي
ومن خلال هذا البرنامج أصبحت عمليات الاستئجار أكثر شفافية وكفاءة، مما ساهم في رفع جودة الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين.
تتعرض بعض أراضي الدولة في بعض المناطق لمحاولات استحواذ أو تعديات.
ولذلك وضعت الهيئة استراتيجية صارمة للتعامل مع هذه التحديات تشمل:
فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة
التعاون مع الجهات الأمنية
رصد الأراضي عبر تقنيات الخرائط الجوية
فرض عقوبات وغرامات على المعتدين
إزالة أي تعديات فور تسجيلها
وقد نجحت الهيئة في استعادة آلاف الأراضي التي كانت مهددة بالضياع، مما يزيد من قدرة الدولة على التخطيط العمراني الفعال.
تعمل الهيئة على متابعة أداء المباني الحكومية بهدف:
تقليل تكلفة الصيانة
تحسين استخدام المساحات
ترشيد استهلاك الطاقة
دعم الاستدامة البيئية
استبدال المباني القديمة بأخرى حديثة وأكثر كفاءة
وتتماشى هذه الجهود مع توجه المملكة نحو تحسين كفاءة المباني الحكومية، مما يعزز جودة الخدمات ويوفر مليارات الريالات على المدى الطويل.
واحدة من أبرز المهام الاستراتيجية للهيئة هي تحويل الأراضي غير المستغلة إلى مشاريع ذات قيمة، وذلك عبر:
البيع في المزادات
التأجير طويل الأمد
تحويل المواقع لمشاريع تنموية
تخصيص الأراضي لمشاريع إسكانية
التعاون مع هيئة تطوير الرياض وبقية المناطق
ويعد هذا المسار من أكثر المسارات تأثيرًا في دعم التنمية الحضرية في مختلف مدن المملكة.
رغم النجاحات الكبيرة، تواجه الهيئة مجموعة من التحديات، أبرزها:
حجم الأراضي الحكومية الكبير والمتوزع
مما يتطلب أنظمة دقيقة للمسح والحصر.
التعديات في المناطق الواسعة
التي تتطلب جهودًا مشتركة لمنع التجاوزات.
التحديث المستمر لقاعدة البيانات
خاصة مع تطور المشاريع الحكومية والاستثمارات.
التنسيق مع عشرات الجهات الحكومية
لضمان عدم تضارب الطلبات على الأراضي.
ورغم ذلك، تُظهر الهيئة تقدمًا ملحوظًا في الحد من هذه التحديات.
تشير التوجهات الحالية إلى أن الهيئة ستصبح أحد أهم الفاعلين في إدارة الأصول الحكومية خلال السنوات القادمة، بفضل:
التوسع في التحول الرقمي
توحيد الأنظمة العقارية الحكومية
تعزيز الشفافية
الاعتماد على البيانات الجغرافية الذكية
دعم مشاريع المدن الذكية
زيادة الاستثمار في الأصول العقارية
الارتباط المباشر بمشاريع رؤية 2030
ومن المتوقع أن تلعب الهيئة دورًا أكبر في قطاع التطوير العمراني، مما يجعلها عنصرًا محوريًا في مستقبل التخطيط الحضري.
تُعد هيئة عقارات الدولة ركيزة أساسية في تنظيم وإدارة الأصول العقارية الحكومية بالمملكة، وقد أسهمت بشكل كبير في رفع مستوى الشفافية، وتعظيم قيمة الموارد العقارية، وتعزيز الاستدامة في استخدام الأراضي. كما أن التطور المستمر في برامجها الإلكترونية ومهامها التشغيلية يجعلها عنصرًا مهمًا في دعم رؤية المملكة 2030، وفي بناء مدن حديثة أكثر كفاءة ومرونة.
ومع خططها المستقبلية، فإن دورها سيستمر في النمو ليشمل تطويرًا أكبر للقطاع العقاري الحكومي وتحسين البيئة العمرانية في مختلف المناطق.