
شهد القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، وذلك تزامنًا مع الخطط الطموحة لرؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية. وفي هذا السياق، برز نظام تملك غير السعوديين للعقار كأحد الأنظمة المهمة التي تسعى إلى تنظيم عمليات التملك والاستثمار العقاري للأفراد والشركات غير السعودية، سواء المقيمين داخل المملكة أو المستثمرين الأجانب من خارجها.
هذا النظام جاء ليحقق التوازن بين حماية الملكية، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز النمو العمراني، مع وضع الضوابط التي تمنع أي تأثيرات سلبية على السوق أو الأمن العقاري.
في هذا المقال، نستعرض تفاصيل النظام، شروطه، الفئات المسموح لها بالتملك، أنواع العقارات التي يمكن تملكها، إضافة إلى أهم المزايا والتحديات والتوقعات المستقبلية.
يقصد بنظام تملك غير السعوديين للعقار الإطار القانوني الذي يحدد:
من يحق له التملك
نوع العقارات التي يمكن تملكها
الشروط المطلوبة
المناطق المسموح التملك فيها
القيود والضوابط الحكومية
ويشمل هذا النظام كل من:
المقيمين داخل المملكة
الشركات الأجنبية
المستثمرين غير المقيمين
الهيئات والمنظمات الدولية
مواطني دول مجلس التعاون الخليجي
مع وجود اختلاف في الشروط والقيود بين كل فئة وأخرى.
يحق للمقيم تملك:
عقار سكني واحد
بغرض السكن الشخصي فقط
وبعدد لا يتجاوز احتياجاته
وذلك بشرط:
وجود إقامة سارية
تقديم طلب عبر المنصات الحكومية
استيفاء الشروط الأمنية المتعلقة بالمنطقة
هذا الإجراء جاء لتعزيز استقرار المقيم وتوفير بيئة سكنية مناسبة للعائلات المقيمة لفترات طويلة.
يُعامل مواطنو الخليج معاملة السعوديين تقريبًا، حيث يمكنهم تملك العقار السكني والتجاري في معظم المناطق دون قيود كبيرة، باستثناء المناطق الحساسة أو الحدودية.
الشركات الأجنبية المرخصة رسميًا في المملكة يمكنها تملك العقارات التي تحتاجها لأعمالها، مثل:
المكاتب
المستودعات
العقارات التشغيلية للمشروعات
كما يمكن للشركات الاستثمارية تملك العقارات لأغراض التطوير والاستثمار.
يجوز لهذه الجهات تملك العقارات اللازمة لمقار بعثاتها وشركاتها، وفق شروط محددة وضمن نطاق الاتفاقيات الدولية.
مع التعديلات الأخيرة التي أُدخلت ضمن رؤية 2030، أصبح بالإمكان تملك العقارات الاستثمارية الكبيرة من قبل المستثمرين الأجانب، وفق ضوابط تشمل:
الحصول على ترخيص استثماري
إثبات القدرة المالية
الالتزام بضوابط استخدام العقار وتطويره
يُسمح للمقيمين بشراء عقار واحد فقط للسكن العائلي، بينما يمكن لمواطني الخليج شراء أكثر من عقار في مناطق متعددة.
تُتاح للشركات الأجنبية الحاصلة على تراخيص الاستثمار، مثل:
المراكز التجارية
المكاتب
المستودعات
العقارات التشغيلية للمشروعات الصناعية
يسمح بها للمستثمرين الكبار وفق اشتراطات تشمل:
تقديم مخططات تطوير
تنفيذ مشروع إنشائي أو تجاري مفيد للمدينة
الالتزام بما يقتضي النظام من جدوى اقتصادية
بعض الأنظمة لا تسمح لغير السعوديين بتملك الأراضي الزراعية إلا في حالات نادرة واستثنائية، مثل الشركات الاستثمارية الملتزمة بمشروعات زراعية وطنية.
رغم أن النظام أصبح أكثر مرونة، إلا أن هناك مناطق لا يزال تملك غير السعوديين فيها ممنوعًا، لأسباب أمنية أو تنظيمية، مثل:
المناطق الحدودية
المناطق العسكرية
بعض المناطق الحساسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة
المناطق المحمية أو ذات القيمة البيئية العالية
والهدف من ذلك حماية الحدود والمواقع الإستراتيجية ومنع استغلال الأراضي في غير الأغراض المخصصة لها.
وضعت المملكة عددًا من الشروط لتملك المقيم للعقار حفاظًا على الشفافية ومنع المضاربة، وتشمل:
امتلاك إقامة سارية طوال مدة التملك.
أن يكون العقار للاستخدام السكني فقط وليس للاستثمار أو التأجير.
عدم تملك أكثر من عقار واحد.
أن يكون العقار داخل مدينة تتيح الأنظمة تملكه.
تقديم مستندات الملكية الصحيحة عند شراء العقار.
عدم شراء العقار في منطقة محظورة على غير السعوديين.
هذه الشروط تهدف إلى جعل التملك وسيلة للاستقرار وليس وسيلة للمضاربة أو رفع الأسعار.
يتم تقديم طلب التملك إلكترونيًا عبر:
منصة “أبشر”
منصة “ناجز” التابعة لوزارة العدل
أو منصة “استثمر في السعودية” للشركات
تشمل:
صورة الإقامة أو الهوية الخليجية
بيانات العقار
عقد البيع المبدئي
معاينة العقار من الجهات المختصة
تقوم الجهات المختصة بالتأكد من:
سلامة العقار
عدم خضوعه للمنع
ملكية البائع
مطابقة الشروط
بعد الموافقة يتم إصدار صك إلكتروني باسم المشتري، ويمكن استخدامه في:
السكن
رهن العقار
توثيق العقود
يسهم هذا النظام في دفع المستثمرين الأجانب للدخول في مشاريع تطوير عقاري ضخمة.
عبر ضخ رؤوس الأموال الأجنبية وخلق فرص عمل في القطاع العقاري.
إذ يدفع التملك إلى توسع خيارات المعروض الإيجاري، ورفع جودة المباني السكنية والتجارية.
يتشجع المطورون العقاريون على بناء مشاريع جديدة تلبي احتياجات غير السعوديين والمقيمين.
من خلال تمكين الشركات العالمية من إنشاء مقار ملك لها داخل المملكة.
هناك آراء تشير إلى أن التملك الواسع قد يؤدي إلى رفع أسعار العقار في بعض المناطق.
قد يؤدي السماح الواسع للشركات الأجنبية إلى منافسة المستثمر المحلي بشكل غير متكافئ.
ضرورة استمرار الضوابط ضد التملك في المناطق ذات الحساسية الأمنية.
يجب إلزام المستثمر الأجنبي بتطوير الأراضي غير المبنية خلال مدة محددة لمنع الاحتكار.
من المتوقع أن يشهد النظام مزيدًا من التنظيم والمرونة مع التقدم في تنفيذ رؤية 2030، وتشمل التوقعات:
إتاحة مشاريع جديدة مخصصة للأجانب
تسهيل إجراءات التملك عبر منصات رقمية أكثر تطورًا
تحفيز الاستثمار العقاري في المدن غير الرئيسية مثل: جدة – الخبر – الدمام – المدينة المنورة
تعزيز الشفافية وبيانات الملكيات عبر السجل العقاري الموحد
انتقال التملك إلى مستوى أكبر من المهنية بفضل دخول شركات عالمية للتطوير العقاري
هذه الخطوات ستساهم في تحويل القطاع العقاري السعودي إلى قطاع عالمي منظم وجاذب للاستثمارات.
يعد نظام تملك غير السعوديين للعقار خطوة مهمة نحو تعزيز النمو الاقتصادي وتوسيع قاعدة المستثمرين في المملكة. وقد نجح النظام في إيجاد توازن دقيق بين حماية الأمن العقاري وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار. ومع استمرار الإصلاحات والتنظيمات الحديثة، سيظل هذا النظام عنصرًا أساسيًا في دعم القطاع العقاري وتحقيق أهداف رؤية 2030.