
تُعد الدرعية التاريخية واحدة من أهم المدن السعودية التي تحمل قيمة تراثية وثقافية عميقة؛ فهي مهد الدولة السعودية الأولى وموقع مدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. ومع إطلاق مشروع تطوير الدرعية ضمن رؤية السعودية 2030، تحولت المنطقة إلى واحدة من أضخم مشاريع التطوير الحضري والثقافي في العالم، ما جعلها محط أنظار المستثمرين العقاريين والباحثين عن فرص استثمارية نوعية.
هذا التحول الكبير انعكس بشكل مباشر على السوق العقاري المحلي، خاصة في مدينة الرياض والمناطق المحيطة بالدرعية، ليخلق موجة جديدة من النمو العقاري والاقتصادي. في هذا المقال نتعمق في كيفية تأثير مشروع الدرعية على السوق العقاري، وما يحمله من فرص مستقبلية واعدة.
مشروع الدرعية هو مشروع حضاري وثقافي ضخم يُنفذ بقيادة هيئة تطوير بوابة الدرعية ويهدف إلى تحويل المنطقة إلى وجهة عالمية للثقافة والفنون والتاريخ والضيافة الفاخرة. يضم المشروع أحياءً سكنية راقية، متاحف عالمية، مساحات خضراء، مناطق تسوق مفتوحة، ممشى الوادي، ميدان الدرعية، إضافة إلى مشاريع الضيافة الفاخرة التابعة لأكبر العلامات العالمية.
ويُعتبر المشروع من أكبر مشاريع التطوير في العالم بقيمة تتجاوز مئات المليارات، ويُتوقع أن يستقطب أكثر من 25 مليون زائر سنوياً عند اكتماله.
هذا الحجم الهائل من التطوير أحدث بالفعل تأثيراً كبيراً على السوق العقاري، ليس فقط داخل الدرعية، بل في المناطق المجاورة لها مثل الرياض، عرقة، الخُبرة، وحي الياسمين، وحي النخيل، وحي السفارات.
أحد أبرز الآثار المباشرة لمشروع الدرعية هو ارتفاع أسعار الأراضي بشكل ملحوظ.
فالطلب المتزايد على المناطق القريبة من المشروع، سواء للسكن أو للاستثمار التجاري، رفع القيمة السوقية للعقارات بنسب وصلت في بعض المواقع إلى أكثر من 40% مقارنة بالسنوات السابقة.
الموقع الاستراتيجي: قرب الدرعية من قلب الأعمال في الرياض والمناطق الحيوية.
البنية التحتية الحديثة: تطوير الطرق المحيطة، مثل طريق الأمير سلطان، وطريق الملك سلمان.
الطابع الفاخر للمشروع: الذي رفع معايير التطوير العمراني في المنطقة بأكملها.
توسع الطلب الأجنبي: ضمن نظام الاستثمار الجديد الذي يسمح للأجانب بالتملك في مشاريع استراتيجية.
وقد أدت هذه العوامل إلى جعل مناطق مثل عرقة وحي النخيل من أكثر المناطق طلباً للسكن والاستثمار.
لم يقتصر ارتفاع الأسعار على تملك الأراضي، بل امتد ليشمل أسعار الإيجارات السكنية والتجارية.
فمع ازدياد حجم العمالة والمستثمرين والمشاريع الفندقية والسياحية، ارتفع الطلب على الوحدات السكنية القريبة من المشروع، مما رفع أسعار الإيجارات بنسبة ملحوظة.
ملاك الشقق السكنية في الأحياء المجاورة.
ملاك الفلل السكنية الراقية.
المستثمرون في الوحدات الفندقية المفروشة.
ملاك المكاتب والمساحات التجارية.
كما أصبح الطلب مرتفعاً على الوحدات السكنية الراقية التي تتناسب مع نمط الحياة الفخم الذي يعكس هوية مشروع الدرعية.
من أبرز مكونات مشروع الدرعية هي المطاعم العالمية، الفنادق الفاخرة، المتاحف الدولية، ومراكز التسوق المفتوحة.
هذا الأمر جعل المنطقة مغرية جداً للمستثمرين في قطاع الضيافة والمطاعم والتجزئة.
زيادة الطلب على المحلات التجارية في المناطق المجاورة للمشروع.
ارتفاع قيمة عقود الإيجار التجاري نتيجة للطلب الكبير من العلامات العالمية.
نمو فرص الاستثمار في قطاع الفنادق والشقق الفندقية، خصوصاً في شمال وغرب الرياض.
تحول الدرعية إلى وجهة سياحية عالمية ما يعزز الفرص التجارية على مدى السنوات القادمة.
هذا النمو المتسارع أدى إلى رفع النشاط الاقتصادي، وبالتالي زيادة القوة الشرائية في السوق العقاري.
لم يكن المشروع مجرد تطوير حضري، بل رافقه تطوير شامل للبُنى التحتية، مثل:
توسعة الطرق الرئيسية.
إنشاء جسور ومسارات للمشاة.
تحسين شبكة النقل العام.
تطوير مساحات خضراء ومتنزهات.
هذه التغييرات جعلت المنطقة أكثر جاذبية للعيش، وبالتالي زادت أسعار العقارات والإيجارات.
مع افتتاح حي الطريف التاريخي واستضافة مهرجانات ثقافية عالمية، أصبحت الدرعية وجهة للسياحة الثقافية والترفيهية.
هذا النوع من السياحة خلق طلباً كبيراً على:
الفنادق.
الشقق الفندقية.
المطاعم.
المشاريع التجارية.
وبذلك أصبح العقار التجاري والسياحي في الدرعية من أكثر أنواع العقارات نمواً وربحية في المملكة.
من المتوقع أن يستمر تأثير مشروع الدرعية في النمو على مدى السنوات القادمة.
ومن أبرز الفرص المتوقع ازدهارها:
ستشهد طلباً عالياً من قبل السعوديين والمقيمين ورواد الأعمال.
خاصةً في قطاع الضيافة والمطاعم الفاخرة.
ستكون من أكثر القطاعات نمواً بدعم السياحة الثقافية.
التي ستكشف عنها هيئة تطوير بوابة الدرعية على مراحل.
لا ينعكس المشروع على العقار فقط، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد الوطني عبر:
خلق آلاف الوظائف.
زيادة العوائد السياحية.
تعزيز الهوية الثقافية.
جذب الاستثمارات الأجنبية.
دعم رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد.
هذا الزخم الاقتصادي يعزز بشكل مباشر النمو العقاري، ليجعل الدرعية واحدة من أبرز المدن الاستثمارية في المملكة.
يُعتبر مشروع الدرعية من المشاريع العملاقة التي تُحدث تحولاً جوهرياً في المشهد العقاري السعودي. فقد أدى التطوير الهائل للبنية التحتية، وارتفاع الطلب على السكن والاستثمار التجاري، والاهتمام العالمي بالمناطق التراثية، إلى جعل الدرعية والمناطق المحيطة بها من أكثر المناطق جذباً للاستثمارات العقارية.
إن تأثير المشروع لا يقتصر على الوقت الحالي؛ بل سيمتد لسنوات طويلة، ليجعل الدرعية مركزاً حضارياً وثقافياً واقتصادياً يرفع قيمة العقار ويخلق فرصاً استثمارية قوية وواعدة.