
شهد القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة العديد من الإصلاحات التنظيمية التي تهدف إلى تعزيز النزاهة والشفافية وتنشيط حركة البيع والشراء داخل السوق. ومن بين أهم هذه الإصلاحات استحداث ضريبة التصرفات العقارية التي أصبحت إحدى الركائز الأساسية في المعاملات العقارية داخل المملكة. وقد جاءت الضريبة كبديل عن ضريبة القيمة المضافة على العقار السكني، بهدف تخفيف العبء على المواطن وفي الوقت نفسه تنظيم حركة التداول العقاري بشكل أكثر كفاءة.
في هذا المقال نُلقي الضوء على ضريبة التصرفات العقارية من حيث معناها، نسبتها، طريقة احتسابها، من يتحملها، وأثرها في السوق العقاري السعودي.
ضريبة التصرفات العقارية (Real Estate Transaction Tax – RETT) هي ضريبة تُفرض على كافة عمليات نقل ملكية العقار داخل المملكة سواء كانت سكنية أو تجارية أو أراضٍ فضاء أو غيرها من الأموال غير المنقولة.
وقد أصدر مجلس الوزراء هذا النظام ليبدأ تطبيقه رسميًا في 4 أكتوبر 2020، كبديل عن تطبيق ضريبة القيمة المضافة على مبيعات العقار.
وبشكل مبسّط، يمكن القول إنّ:
أي عملية بيع
أو نقل ملكية
أو معاوضة
أو هبة غير مستثناة
أو تصريح بالتملك
تُعد خاضعة لضريبة التصرفات العقارية.
لا تهدف الضريبة إلى زيادة التكلفة على المواطن بقدر ما جاءت لعدة أهداف اقتصادية وتنظيمية أهمها:
تحقيق شفافية أعلى في السوق العقاري
حيث أصبحت جميع المعاملات المالية الخاصة بالعقار موثقة بشكل رسمي ومحاسبي.
تنظيم حركة التداول ومنع التلاعب بالأسعار
ما يساهم في استقرار سوق العقار على المدى الطويل.
تشجيع الاستثمار الحقيقي بدلاً من المضاربات العشوائية
إذ أصبحت الرسوم أكثر وضوحًا، مما يقلل من العمليات غير الجادة داخل السوق.
تعزيز الإيرادات الحكومية بشكل واقعي ومنظم
دون رفع أسعار العقارات بشكل مبالغ فيه كما حصل مع ضريبة القيمة المضافة سابقًا.
تبلغ نسبة ضريبة التصرفات العقارية في السعودية:
وهذا يعني أنه عند بيع عقار بقيمة مليون ريال مثلًا يتم احتساب:
5% × 1,000,000 = 50,000 ريال سعودي
وتُسدد هذه الضريبة مرة واحدة عند إتمام عملية نقل الملكية.
تشمل الضريبة تقريبًا جميع أنواع التصرفات العقارية، ومن أبرزها:
بيع العقارات السكنية أو التجارية
بيع الأراضي البيضاء أو الزراعية
نقل ملكية العقار مقابل مبلغ مالي
التنازل أو المعاوضة
التبرع أو الهبة غير المستثناة
كما تُعد بعض التصرفات الأخرى من الفئات التي تُعامل معاملة البيع مثل:
انتقال الحصص في الشركات التي تملك عقارات
البيع عبر المزادات
صفقات السداد العيني للديون عبر نقل ملكية عقار
أقر النظام قائمة من الحالات التي لا تُفرض عليها الضريبة مراعاةً للظروف الإنسانية والاجتماعية. ومن أهم هذه الحالات:
ويشمل ذلك جميع صكوك التوريث الشرعية.
مثل:
الأبناء والآباء
الزوج والزوجة
الإخوة في بعض الحالات وفق لوائح الهيئة
دون نقل ملكية جديدة لشخص آخر.
أو مؤسسات غير ربحية معتمدة.
بدون مقابل مادي وبما لا يخالف الأنظمة.
هذه الاستثناءات تهدف إلى تخفيف العبء الاجتماعي ودعم استقرار الأسر.
الأصل أن المشتري هو من يتحمل الضريبة، إلا إذا نص الاتفاق على خلاف ذلك.
وبذلك يمكن أن:
يتحمل البائع الضريبة
أو يتحملها المشتري
أو يتقاسم الطرفان المبلغ وفق ما يتم الاتفاق عليه
لكن في جميع الأحوال، يجب على البائع تسجيل بيانات الضريبة على منصة الزكاة والضرائب والجمارك قبل إفراغ الصك رسميًا.
تتم عملية السداد بشكل إلكتروني بالكامل عبر:
ثم اختيار خدمة التسجيل لضريبة التصرفات العقارية.
مثل:
الموقع
قيمة البيع
نوع الصك
أطراف العملية
مع رقم خاص يتم دفعه عبر نظام سداد.
يمكن التوجه لإتمام الإفراغ إلكترونيًا عبر منصة وزارة العدل أو كتابة العدل.
منذ تطبيق الضريبة، أصبح بيع العقارات السكنية والتجارية خارج نطاق ضريبة القيمة المضافة، وتم تحويله إلى ضريبة التصرفات العقارية بنسبة 5%.
لكن في المقابل:
بيع أو تأجير العقارات التجارية (محلات – مكاتب – مستودعات)
قد يخضع لضريبة القيمة المضافة إذا كانت الخدمة مستمرة
مثل إيجار محل تجاري لمدة سنة.
أما:
بيع العقارات
فهو يخضع حصريًا لضريبة التصرفات العقارية.
أصبحت جميع الصفقات العقارية موثقة ومعلنة، ما حدّ من صفقات “تحت الطاولة” التي كانت شائعة سابقًا.
إذ لم يعد شراء وبيع العقارات بشكل متكرر أمرًا مجديًا للمضاربين بعد تطبيق الضريبة.
فإلغاء القيمة المضافة على العقار السكني خفّف العبء عن المواطن الذي يبحث عن سكن.
مع أن الأسعار تتغير نتيجة عوامل أخرى مثل الطلب والعرض، إلا أن السوق أصبح أكثر توازنًا.
أصبح من الممكن متابعة بيانات التداول العقاري بشكل واضح على منصات حكومية مثل:
منصة المؤشر العقاري
منصة “حصر”
أنظمة الإفصاح في وزارة العدل
قيمة الفيلا: 1,500,000 ريال
الضريبة: 5%
النتيجة:
75,000 ريال قيمة الضريبة المستحقة.
قيمة البيع المعلنة: 600,000
القيمة التقديرية في السوق: 750,000
في هذه الحالة تُحتسب الضريبة على الأعلى:
5% × 750,000 = 37,500 ريال
هذه العملية مستثناة ولا تُفرض عليها ضريبة، بشرط توثيق العلاقة وفق اللوائح.
ضريبة التصرفات العقارية
تُدفع مرة واحدة عند نقل الملكية.
الزكاة على الأراضي البيضاء
تُفرض سنويًا على أراضٍ غير مطورة في نطاقات محددة داخل المدن لدفع أصحابها للتطوير.
وبالتالي فهما نظامان مختلفان ولا يغني أحدهما عن الآخر.
نعم يمكن في بعض الحالات مثل:
إلغاء عملية البيع قبل الإفراغ
اكتشاف خطأ في احتساب القيمة
سداد الضريبة على عملية مستثناة دون قصد
ويتم تقديم طلب الاسترداد عبر بوابة الهيئة مع إرفاق المستندات الداعمة.
من المتوقع أن تستمر ضريبة التصرفات العقارية كأداة تنظيمية رئيسية في السوق السعودي، للأسباب التالية:
تعزيز الاستقرار السعري
الحد من المضاربة العشوائية
دعم مستهدفات رؤية 2030 في زيادة تملك المواطنين للمساكن
تطوير أدوات قياس وتحليل السوق
زيادة الشفافية في تداول العقارات
كما أن التحول إلى المعاملات الإلكترونية بالكامل أعطى دفعة كبيرة نحو تسريع الإجراءات وتسهيل الإفراغ دون الحاجة إلى مراجعة مكاتب التسجيل العقاري.
تُعد ضريبة التصرفات العقارية اليوم إحدى أهم الأدوات التشريعية التي أسهمت في ضبط وتنظيم حركة التداول العقاري في السعودية. فهي ضريبة واضحة بنسبة ثابتة، تُسدد مرة واحدة عند نقل ملكية العقار، وتساعد على دعم الشفافية ومنع المضاربات غير المنتجة. كما أنها جاءت كحل وسط يخفف العبء عن المواطن ويعزز في الوقت نفسه الموارد الحكومية ويمنح المستثمرين بيئة أكثر وضوحًا وثباتًا.
ومع استمرار الإصلاحات العقارية في المملكة، يتوقع أن تظل هذه الضريبة عنصرًا محوريًا في تطوير قطاع العقار وجعله أكثر تنافسية واستدامة بما يتوافق مع أهداف رؤية 2030.